الشيخ محمد رشيد رضا

477

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

قوله تعالى ( 2 : 222 نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ) وقوله ( 2 : 186 أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ) وقوله ( 4 : 21 وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ) وإن لم تدخل في قوله ( 2 : 230 وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ) ولا قوله ( 2 : 225 لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ) لأن الطلاق والايلاء خاص بالزوجات ، ولا يشترط في تحريم أم المرأة دخوله بها لأن القرآن لم يشترط الدخول هنا كما اشترطه في بنتها كما يأتي وهي بمجرد العقد تكون من نسائه وبهذا قال جمهور الصحابة ومن بعدهم من علماء الملة ومنهم أئمة الفقه الأربعة . وروى عن بعض الصحابة أن من عقد على امرأة فماتت أو طلقها قبل أن يدخل بها جاز له أن يتزوج أمها ، منهم ابن عباس وزيد بن ثابت في إحدى الروايتين عنهما . وأما المملوكة فلا تعد من نسائه إلا إذا استمتع بها وحينئذ تحرم عليه أمها وقوله عز وجل وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ يدخل فيه تحريم بنات امرأة الرجل عليه إذا كان قد دخل بها والمراد بالدخول بالمرأة يعرفه كل عربى حتى عامة المولدين ويدخل في ذلك بنات بناتها وبنات أبنائها وإن سفلن لأنهن من بناتها في عرف أهل اللغة ولا يدخل في هذا التحريم أم زوجة الابن وبنتها . والربائب جمع ربيبة وربيب الرجل ولد امرأته من غيره سمى ربيبا له لأنه يربه كما يرب ولده أي يسوسه فهو بمعنى مربوب والقاعدة أن يقال في مؤنثه ربيب كمذكره وإنما قيل ربيبة لأنه جعل اسما . والجماهير على أن قوله تعالى « اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ » وصف لبيان الشأن الغالب في الربيبة وهو أن تكون في حجر زوج أمهاو الحجر بالفتح والكسر الحضن وهو مكان ما يحجره ويحوطه الانسان أمام صدره بين عضديه وساعديه ) كما قال ( 17 : 31 وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ ) لأن الغالب أنهم لم يكونوا يقتلونهم إلا من خشية الفقر أو من الفقر وذلك ليس قيدا للنهي فلو قتلوهم بسبب آخر كان محرما أيضا . ويقال فلان في حجر فلان أي في كنفه ورعايته قالوا وهو المراد في الآية وفيه مع ذلك إشارة إلى جواز جعل الربيبة في الحجر حقيقة أو تجوزا كأن تكون في غاية القرب من زوج أمها يخلو بها ويسافر معها ويعاملها بكل ما يعامل به بنته . وقال الأستاذ الامام : ذكر هذا الوصف لاشعار الرجل بالمعنى الذي يوضح له علة التحريم ويقررها